ابن النفيس

540

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الخامس في بقيّة أحكام الحنظل أمّا شحم الحنظل فإنّه يسهل البلغم الغليظ والفجّ ، من الدّماغ والصّدر والأطراف والمفاصل والجلد . ولذلك ، هو شديد النفع لأوجاع الوركين ولوجع النّسا والظّهر ؛ لأنّ حدوث هذه الأوجاع في أكثر الأمر ، إنّما يكون من البلغم الغليظ . وكذلك ، هو شديد النّفع من البهق والبرص الأبيضين ؛ لأجل إخراجه المادّة المحدثة لهما ، وهي البلغم الغليظ . وكذلك ، هو نافع جدّا من الأمراض الباردة العصبيّة ، كالتشنّج والكزاز والفالج ؛ لأنه يخرج البلغم من الأعصاب ، إذ قوّته تنفذ « 1 » في جرمها ، وتجتذب البلغم منها . ومع إخراجه لهذا البلغم ؛ فإنه يخرج شيئا من المرّتين ، أعنى الصّفراء والسّوداء . والشّربة منه لا تزيد على نصف درهم . وقد يحقن به للقولنج ونحوه ، والأولى - حينئذ - أن يلقى في طبيخ الحقنة صحيحا غير مكسور ؛ فإنه يخرج البلغم بقوة ، والمرّة « 2 » السوداء ، وينقّى الأمعاء جدّا . ومقدار ما يلقى منه في الحقنة ، قالوا : من درهمين إلى أربعة دراهم « 3 » . وأنا أستكثر هذا ، وأرى أنه لا يزاد في الحقنة على درهم واحد . وأما ورق الحنظل فإنّه كثير الإسهال للسّوداء . ولذلك ، هو يبرئ الجذام والماليخوليا « 4 » ، وداء الثعلب ، وداء الحيّة ، والصّرع . وإذا كان الجذام مستحكما حتى لا يمكن برؤه « 5 » ؛ فإنّه يوقفه عن التزيّد ، وقد يقيّئ « 6 » أصحاب هذه الأمراض ، فينتفعون به جدّا . وينبغي - أيضا - أن يكون سقيه مع الأدوية الأخر كالأفتيمون « 7 » والبسفايج « 8 » والحجر الأرمني ونحو ذلك .

--> ( 1 ) ن : تنفد . ( 2 ) ن : والمراة . ( 3 ) الذي قال ذلك ، هو ابن البيطار نقلا عن حبيش بن الأعسم ( راجع : الجامع 2 / 37 ) . ( 4 ) ن : الماليحوليا . ( 5 ) ه : برءه . ( 6 ) : . يقى . ( 7 ) الأفيتمون هو . ( 8 ) ه : البسبايج ، ن : البسفايح .